فخر الدين الرازي

23

لوامع البينات شرح أسماء الله تعالى والصفات

الأول : أن التمسك بقوله « سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ » « 1 » وقوله « تَبارَكَ اسْمُ رَبِّكَ » « 2 » يدل على أن الاسم غير المسمى من وجوه : الأول : أن قوله « سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ » « 3 » تصريح بإطلاق إضافة الاسم إلى الرب ، والأصل أن لا تجوز إضافة الشيء إلى نفسه . والثاني : أن اسم اللّه سبحانه وتعالى لو كان هو ذات الرب لوجب أن لا يبقى فرق بين قوله : « سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ » ، وبين قوله سبح اسم اسمك ، وقوله سبح ربك ربك ، ولمّا كان الفرق معلوما بالضرورة علمنا أن اسم الرب مغاير للرب . والثالث : أن أصحابنا قالوا السبيل إلى معرفة أسماء اللّه تعالى هو التوقيف لا العقل ، والسبيل إلى معرفة الرب هو العقل لا التوقيف ، وهذا يقتضي أن يكون الاسم غير المسمّى . فثبت بهذه الوجوه أن هذه الآية تدل على فساد مذهبهم من هذه الوجوه . الوجه الثاني في الجواب : أن نقول للمفسرين في قوله : سبح اسم ربك وجهان أحدهما أن المراد منه الأمر بتنزيه اسم اللّه وتقديسه ، والثاني أن الاسم صلة والمراد منه الأمر بتسبيح ذات اللّه تعالى . أما الطريق الأول فقد ذكروا في تفسير تسبيح أسماء اللّه تعالى وجوها . الأول : أن المراد منه نزه اسم ربك عن أن تجعله اسما لغيره ، فيكون ذلك نهيا أن يدعى غير اللّه تعالى باسم من أسماء اللّه ، فإن المشركين كانوا يسمون الصنم باللات ، مسلية برحمان اليمامة ، وكانوا يسمون أوثانهم آلهة ، قال اللّه تعالى : « أَ جَعَلَ الْآلِهَةَ إِلهاً واحِداً » « 4 » والثاني أن المراد بتسبيح أسمائه أن لا تفسر تلك الأسماء بما لا يصح ثبوته في حق اللّه سبحانه وتعالى نحو أن يفسر قوله تعالى : « سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى » « 5 » بالعلو المكاني ويفسر قوله : « الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى » « 6 » بالاستقرار ، بل يفسر العلو بالقهر والاقتدار وكذا الاستواء

--> ( 1 ) جزء من الآية 1 من سورة الأعلى . ( 2 ) جزء من الآية 78 من سورة الرحمن . ( 3 ) جزء من الآية 1 من سورة الأعلى . ( 4 ) جزء من الآية 5 من سورة ص . ( 5 ) الآية 1 من سورة الأعلى . ( 6 ) الآية 5 من سورة طه .